الشيخ حسين الحلي

426

أصول الفقه

للشرط مثل أصالة الطهارة في لباس المصلّي ، فإنّها أيضاً محقّقة للامتثال والفراغ التعبّدي . أمّا الترخيص لأجل الاضطرار فهو أجنبي عن مفاد الأُصول النافية ، لأنّه ترخيص واقعي يجتمع حتّى مع العلم التفصيلي بحرمة ما اضطرّ إليه المكلّف . وأمّا الأصل النافي في بعض الأطراف مع كون الطرف الآخر مجرى للأصل المثبت للتكليف ، فلا دخل له بما نحن فيه ، لما سيأتي إن شاء اللَّه من أنّ كون بعض الأطراف مجرى للأصل المثبت للتكليف يكون موجباً لانحلال العلم ، ومع انحلال العلم لا يبقى مانع من إجراء الأصل النافي في الطرف الآخر ، بخلاف ما نحن فيه فإنّ الفرض فيه هو عدم الانحلال ، وليس مفاد الأصل النافي تعيّن التكليف في الطرف الآخر كي يكون اجتناب ذلك الطرف الآخر محقّقاً للفراغ التعبّدي ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، فما أُفيد من كون مرجع الأصل النافي إلى جعل البدل لا يخلو عن تأمّل . كما أنّ ما أُفيد من كون الأصل النافي في بعض الأطراف موجباً لتحقّق الفراغ التعبّدي بالاجتناب عن الطرف الآخر لا يخلو أيضاً عن تأمّل . ومن ذلك يظهر امتناع الترخيص في بعض الأطراف باجراء الأُصول النافية ، وحينئذٍ فيكون العلم الاجمالي بذلك القدر الجامع هو الموجب لسقوط الأصل النافي في بعض الأطراف لا تعارضها . ومن ذلك كلّه يظهر لك عدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري النافي للتكليف الناشئ من الأُصول النافية ولو في بعض الأطراف . ومن ذلك أيضاً يظهر أنّ ما أفاده « 1 » في التقرير من الوجه الثاني لتقريب

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 38 .